محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
313
الفوائد المدنية والشواهد المكية
منهما أنّ استنباط الأحكام النظرية ليس شغل الرعيّة ، بل علينا أن نلقي إليهم نفس أحكامه تعالى بقواعد كلّية وعليهم استخراج الأُمور ( 1 ) الجزئية عن تلك القواعد الكلّية ، مثال ذلك قولهم ( عليهم السلام ) : " إذا اختلط الحلال بالحرام غلب الحرام " ( 2 ) وقولهم ( عليهم السلام ) : " كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه " ( 3 ) وقولهم ( عليهم السلام ) : " الشكّ بعد الانصراف لا يلتفت إليه " ( 4 ) وقولهم ( عليهم السلام ) : " ليس ينبغي لك أن تنقض يقيناً بشكّ أبداً وإنّما تنقضه بيقين آخر " ( 5 ) * . وهنا فائدة شريفة : هي أنّ الأنظار العقلية قسمان : قسم يكون تمهيده مادّة الفكر فيه بل صورته أيضاً من جانب أصحاب العصمة ، وقسم لا يكون كذلك . فالقسم الأوّل : مقبول عند الله تعالى مرغوب إليه ، لأنّه معصوم عن الخطأ . والقسم الثاني : غير مقبول ، لكثرة وقوع الخطأ فيه . وإثبات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) رسالته على الأُمّة إمّا من باب أنّه من باب بعد الاطّلاع على معجزته يحصل القطع بدعواه بطريق الحدس كما يفهم من الأحاديث ، أو من القسم المقبول من النظر والفكر ، واستخراج الرعيّة الفروع من القواعد الكلّية المتلقّاة منهم ( عليهم السلام ) من هذا القسم
--> ( 1 ) ط : الصور . ( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 466 ، ح 17 . ( 3 ) التهذيب 1 : 79 ، ح 72 . ( 4 ) التهذيب 2 : 348 ، ح 31 . ( 5 ) التهذيب 1 : 8 ، ح 11 .